
قصه ابكت العالم وادمعت من لا قلب له
يقول صاحب القصة ((لم أكن تجاوزت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أول أبنائي.. ما زلت أذكر تلك الليلة .. بقيت إلى اخر الليل مع الشلة في إحدى الاستراحات ..
-
كنت عايشة مع خالتينوفمبر 19, 2025
-
أخو جوزينوفمبر 19, 2025
-
امرأة نزلت لتنظّف بئرًا مهجورًا… فعادت بحقيقةٍ كانت مدفونة لعقودنوفمبر 15, 2025
-
الحمام والموبايل رننوفمبر 15, 2025
كانت سهرة مليئة بالكلام الفارغ .. بل بالغـ,ـيبة والتعليقات المحـ,ـرمة …
كنت أنا الذي أتولى في الغالب إضحاكهم .. وغيبة الناس .. وهم يضحكون ..
أذكر ليلتها أني أضحكتهم كثيرا..
كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد ..
بإمكاني تغيير نبرة صوتي حتى تصبح قريبة من الشخص الذي أسـ,ـخر منه ..
أجل كنت أسـ,ـخر من هذا وذاك . لم يسلم أحد مني حتى أصحابي ..
صار بعض الناس يتجنبني كي يسلم من لساني ..
أذكر أني تلك الليلة سخـ,ـرت من أعمى رأيته يتسـ,ـول في السوق… والأدهى أني وضعت قدمي أمامه فتعثر وسقط يتلفت برأسه لا يدري ما يقول .. وانطلقت ضحكتي تدوي في السوق ..
عدت إلى بيتي متأخرا كالعادة ..
وجدت زوجتي في انتظاري .. كانت في حالة يرثى لها ..
قالت بصوت متهدج : راشد .. أين كنت ؟
قلت سـ,ـاخرا : في المريخ .. عند أصحابي بالطبع ..
كان الإعياء ظاهرا عليها . قالت والعبرة تخنقها: راشد… أنا تعبة جدا . الظاهر أن موعد ولادتي صار وشيكا ..
سقطت دمعة صامته على خدها ..
أحسست أني أهملت زوجتي ..
كان المفروض أن أهتم بها وأقلل من سهراتي .. خاصة أنها في شهرها التاسع ..
حملتها إلى المستشفى بسرعة .
دخلت غرفة الولادة .. جعلت تقـ,ـاسي الالام ساعات طوال ..
كنت أنتظر ولادتها بفارغ الصبر .. تعسرت ولادتها .. فانتظرت طويلا حتى تعبت .. فذهبت إلى البيت ..
وتركت رقم هاتفي عندهم ليبشروني ..
بعد ساعة . اتصلوا بي ليزفوا لي نبأ قدوم سالم ..
ذهبت إلى المستشفى فورا ..
أول ما رأوني أسأل عن غرفتها ..
طلبوا مني مراجعة الطبيبة التي أشرفت على ولادة زوجتي ..
صرخت بهم : أي طبيبة ؟! المهم أن أرى ابني سالم ..
قالوا .. أولا .. راجع الطبيبة .
دخلت على الطبيبة .. كلمتني عن المصـ,ـائب .. والرضى بالأقدار ..
ثم قالت : ولدك به تشـ,ـوه شديد في عينيه ويبدوا أنه فاقد البصر !!
خفضت رأسي .. وأنا أدافع عبراتي .. تذكرت ذاك المتسـ,ـول الأعمى .. الذي دفعته في السوق وأضحكت عليه الناس ..
سبحان الله كما تدين تدان ! بقيت واجما قليلا .. لا أدري ماذا أقول .. ثم تذكرت زوجتي وولدي ..
فشكرت الطبيبة على لطفها .. ومضيت لأرى زوجتي ..
لم تحزن زوجتي .. كانت مؤمنة بقضاء الله .. راضية .. طالما نصحتني أن أكف عن الاستـ,ـهزاء بالناس ..
كانت تردد دائما . لا تغتب الناس ..
خرجنا من المستشفى .. وخرج سالم معنا ..
في الحقيقة .. لم أكن أهتم به كثيرا..
اعتبرته غير موجود في المنزل ..
حين يشتد بكاؤه أهـ,ـرب إلى الصالة لأنام فيها .
كانت زوجتي تهتم به كثيرا .. وتحبه كثيرا ..
أما أنا فلم أكن أكرهه .. لكني لم أستطع أن أحبه !
كبر سالم .. بدأ يحبو . كانت حبوته غريبة ..
قارب عمره السنة فبدأ يحاول المشي .. فاكتشفنا أنه أعـ,ـرج ..
أصبح ثقيلا على نفسي أكثر ..
أنجبت زوجتي بعده عمر وخالدا ..
مرت السنوات .. وكبر سالم .. وكبر أخواه ..
كنت لا أحب الجلوس في البيت .. دائما مع أصحابي ..
في الحقيقة كنت كاللعبة في أيديهم ..
لم تيأس زوجتي من إصلاحي..
كانت تدعو لي دائما بالهداية .. لم تغـ,ـضب من تصرفاتي الطائشة …
لكنها كانت تحزن كثيرا إذا رأت إهمالي لسالم واهتمامي بباقي إخوته ..
كبر سالم .. وكبر معه همي ..
لم أمانع حين طلبت زوجتي تسجيله في أحدى المدارس الخاصة بالمعاقين ..
لم أكن أحس بمرور السنوات .. أيامي سواء .. عمل ونوم وطعام وسهر ..
في يوم جمعة ..
استيقظت الساعة الحادية عشر ظهرا..
ما يزال الوقت مبكرا بالنسبة لي .. كنت مدعوا إلى وليمة .
لبست وتعطرت وهممت بالخروج ..







