Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

إمرأه محرومة

تقول إحدى الداعيات أنها كانت تلقي محاضرة في إحدى المراكز وكانت المحاضرة عن فضل الصدقة.
وبعد انتهاء المحاضرة قامت الحاضرات بالتبرع بما هو موجود معهن من نقود أو حلي.
وتقول الداعية جاءتني إحدى الحاضرات وأهدتني عقدا من الذهب الثمين الذي كانت ترتديه وأفادتني بأنه مرصع بالألماس ويحمل قيمة كبيرة.

 

في البداية رفضت الداعية قبول العقد نظرا لقيمته العالية جدا ولكن هذه المرأة أصرت على أن تهديه لها وأكدت أنها لا تتردد في تقديمه في سبيل الله رغم قيمته الكبيرة بالنسبة لها.
فقررت الداعية أن تأخذ العقد مع مجموعة المجوهرات إلى أحد محلات الذهب لبيعه وتصدق بثمنه وطلبت من البائع إزالة الفصوص المرصعة في العقد قبل تزنيه للبيع. وبعد الانتهاء من إزالة الفصوص لاحظت شيئا غريبا تحت الفصوص فقد اكتشفت شعرا وأظافرا. وتقول الداعية كنت في شغف لمعرفة قصة هذه المرأة فألقيت محاضرة ثانية في نفس المركز وأتت صاحبة

 

العقد وبعد انتهاء المحاضرة أتت للداعية وقالت لها بأنها شعرت بارتياح كبير بعد الصدقة فأرتها الداعية الشعر والأظافر _ عمل سحر _ وأخبرتها كيف وجدتها فقالت المرأة هل تصدقين أن لي 16 عام
منذ ذلك الحين عاشت الداعية في حالة من الدهشة والتساؤل حول قصة هذه المرأة وكيف تعيش بهذا الواقع منذ ستة عشر عاما. قررت الداعية أن تلتقي بها مرة أخرى لتسمع قصتها بتفصيل أكبر وتتعرف على تجربتها الحياتية الفريدة.

 

استقبلت الداعية المرأة في مكتبها وطلبت منها أن تبدأ في سرد قصتها. بدأت المرأة بالحديث عن طفولتها ومۏ,ت والدها المفاجئ وهي صغيرة. تذكرت كيف كانت تعيش مع والدتها في القرية البسيطة وكيف كانت أمها تعمل بجد لتوفير لقمة العيش لهما. لكن مع مرور الوقت تفاقمت مشــ,اكل صحة والدتها وتطلبت علاجا مستمرا ومكلفا.

 

تذكرت المرأة أنها كانت تشعر بالعجز واليأس حتى جاءتها الفرصة للعمل في مكتب تحت العمارة التي تسكن فيها. صاحب المكتبة كان رجلا محترما وسخيا وبدأت المرأة بالعمل معه بجد وإخلاص.

كانت تحصل على راتب بسيط ولكنه كان كافيا لتساعدها في توفير مصاريف الكلية وعلاج والدتها.

 

وبينما كانت المرأة تعمل في المكتبة اكتسبت ثقة وتقدير صاحب المكتبة. أصبحت لها مكانة خاصة في قلبه تلك الأم التي لم تكن تعرف والدها وجدت في صاحب المكتبة رجلا يعاملها كأب ويهتم بها بشكل استثنائي. كان يشجعها ويدعمها في دراستها وكان يعاملها بكل الحنان والرعاية التي تستحقها.
ومع مرور الوقت أصبحت المرأة متعلقة بصاحب المكتبة وترى فيه رجلا جيدا يستحق حبها واحترامها. وبالفعل بدأت قصة حب تنمو بينهما واكتشفا أنهما يشتركان في القيم والمبادئ. ومن هنا بدأت رحلة حياتهما معا حيث قررا الزواج بعد تخرج المرأة من الكلية.

 

وكما تعهدا لبعضهما البعض بالوفاء والاحترام تحققت هذه الوعود في كل يوم. كان الزوجان يعيشان حياة سعيدة ومستقرة معا يدعمان بعضهما البعض في كل تحدي يواجههما.
وعلى الرغم من الصعاب التي واجهتهما إلا أنهما تمكنا من التغلب عليها بالمثابرة والثقة المتبادلة.
وعندما تعرضت المرأة للمشاكل الصحية واضطرت لخوض رحلة العلاج كان الزوج يكون إلى جانبها بكل حب واهتمام يدعمها ويواسيها في كل لحظة صعبة. وبفضل تفانيها ودعم زوجها تمكنت المرأة من تجاوز تلك المحڼة واستعادة صحتها.

 

وعلى الرغم من مشاركتها للمرة الأولى في محاضرة الداعية عن فضل الصدقة إلا أنها استمرت في التبرع والمشاركة في الأعمال الخيرية بكل ما تستطيع. فعلمت المرأة قيمة العطاء والمساعدة وأدركت أن السعادة الحقيقية تكمن في قدرتها على مساعدة الآخرين.

 

وبهذه الطريقة تصبح المرأة قصة حية للوفاء والصدق والعطاء. قررت الداعية أن تشارك قصتها في مختلف المناسبات والمحاضرات لتلهم الآخرين وتشجعهم على التصدق والعطاء بلا حدود.
في الختام تبقى قصة هذه المرأة شهادة على القوة الإنسانية وقدرتها على تحويل الصعاب إلى فرص للنمو والتطور. إنها قصة تحمل في طياتها روح الإيمان والأمل والتفاؤل وتذكرنا بأن العطاء والوفاء هما مفتاح السعادة الحقيقية في حياتنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock